اخر الأخبار
جبهة النضال الشعبي في جنين تنظم ورشة عمل حول ثقافة " المواطنة " - النضال الشعبي : إن إقرار حكومة نتنياهو ليهودية الدولة يعتر عنصرياً وله تداعيات خطيرة - طالب يؤكد بان الرد على المصادقة على ما يسمى " الدولة القومية للشعب اليهودي " بتعزيز الموقف الفلسطيني ومواجهة التحديات - د.مجدلاني: يجب نقل ملف القضية الفلسطينية من الاستفراد الأمريكي إلى الأمم المتحدة وهيئاتها - وفد من النضال الشعب يقدم التعازي بالشهيد الرموني - النضال الشعبي في سلفيت تلتقي التوجيه السياسي ويتفقان على برنامج توعوي مشترك - جبهة النضال الشعبي تتدارس آخر المستجدات السياسية خلال اجتماعها بطولكرم - متحدثون في ندوة سياسية نظمتها جبهة النضال الشعبي بطولكرم الشهيد الرمز ياسر عرفات باعث الهوية الوطنية نستلهم منه معاني النضال والتضحية و" وثيقة الاستقلال " ينبغي الحفاظ عليها ووضعها موضع التطبيق الفعلي - النضال الشعبي عملية القدس رد طبيعي على جرائم الاحتلال - وفد منظمة التحرير يصل دمشق برئاسة د. مجدلاني
|

«كريات أربع» و 26 مستوطنة

1_871765_1_34

منذ أن أقامت عائلات سويسرية في فندق صغير وسط الخليل (بعد أقل من عام على احتلال إسرائيل الضفة الغربية)، وتبين فيما بعد أنها عائلات يهودية طامحة للإقامة الدائمة؛ والجرافات الإسرائيلية ما برحت تشق طرقاً استيطانية جديدة ومنها ما يصل ما بين المستوطنة الأولى في تلك المنطقة ـ «كريات أربع» ـ بالحرم الإبراهيمي، لا أحد تمكن، أو يمكنه اليوم، التنبؤ بطبيعة الخطوة الجديدة التي يعتزمها الاحتلال لتكريس قلب المدينة باعتباره «الخليل اليهودية». ويقيم في قلب الخليل، الآن، نحو 400 مستوطن يتوزعون في 4 مواقع أقيمت بعد «كريات أربع»، هي «بيت هداسا» المؤلف من مبنى الدبويا ومبان أخرى بدأ الاستيلاء عليها عام 1978 باحتلال من قبل مجموعة من النساء الإسرائيليات المبنى و«بيت رومانو» (مدرسة أسامة بن منقذ – تم الإستيلاء عليها عام 1980)، و«أبراهام أبينو» التي أقيمت في سوق الحسبة عام 1985، و«رمات يشاي» المقامة في حي تل الرميدة منذ العام 1984، فيما يقدر الناشط ضد الاستيطان ومصادرة الأراضي في المحافظة عبد الهادي حنتش، أن نحو 7 آلاف مستوطن آخر يقيمون في «كريات أربع» ومستوطنتي «خارصينا» و«بيت حجاي» شمال شرق وجنوب المدينة.
منذ أن أقامت العائلات اليهودية التي كان يقودها الحاخام «موشيه ليفنغر» في الفندق الصغير، تم إنشاء «استراحة سياحية» أمام الحرم الإبراهيمي مخصصة لـ«الزوار اليهود»، ومن ثم البدء في أعمال البناء في «كريات أربع» بعد عام ونصف العام من زيارة الحاخام، مرورا بإقامة المواقع الاستيطانية الأربعة التي حظيت ولا تزال برعاية رسمية إسرائيلية، وترافق إنشاؤها مع أشكال من الغطرسة الدموية، بينها قيام «ليفنغر» بقتل المواطن كايد صلاح عام 1988 (حكم بالسجن لمدة شهرين فقط) ومذبحة مروعة في الحرم الإبراهيمي نفذها الجندي والمستوطن «باروخ غولدشتاين» عام 1994 واستشهد خلالها 29 مواطنا كانوا يؤدون صلاة الفجر.
المواطن بسام فهد الجعبري، الذي يكبر «كريات أربع» بأربع سنوات ويقيم في «واد الحصين» على مقربة من المستوطنة، قال «إن أعمال المسح التي أجراها مهندسون إسرائيليون لشق طريق استيطانية جديدة عبر حقول المواطنين، من شأنها، إضافة إلى أنها تبتلع مساحات إضافية من الأراضي وتعزل نحو 9 دونمات تعود لمواطنين من عائلتي جابر ودعنا باتجاه المستوطنة، من شأنها تكريس واقع يمنع فيه أهالي المنطقة من البناء أو حتى إضافة حجرات إلى منازلهم القائمة»، بالرغم من أن منح رخص البناء هو من صلاحيات بلدية المدينة، كما يحدث معه ومواطنين آخرين محاذية منازلهم للشارع الرئيس في الوادي الذي تعتبره قوات الاحتلال مقطعا من «طريق المصلين» (المقصود المصلين من نزلاء المستوطنة) وهي طريق يمنع المواطنون من التنقل فيها بواسطة السيارات أو حتى العربات المجرورة بواسطة الدواب.
وأوضح المدير العام للجنة الاعمار عماد حمدان في حديث لـملحق «فلسطين»، بخصوص الانتهاكات المتنوعة التي ينفذها الاحتلال بذريعة حماية تنقل المستوطنين من نزلاء «كريات أربع» والمواقع الاستيطانية الأربعة، أن تدابير الإغلاق التي تطال الشوارع والمئات من المتاجر تطبق بمقتضى 22 أمرا عسكريا أصدرت لهذا الغرض ويجري تجديدها كل 6 أشهر، فيما تشمل القيود المفروضة على تنقل المواطنين من وإلى البلدة العتيقة بالمدينة وفي داخلها أيضا، إقامة حواجز للتفتيش الإلكتروني، كما هو الحال على مدخل الحرم وبالقرب من «مسجد أبو الريش» على الطريق بين ميدان السهلة و«حي أبو اسنينة» وعلى مدخل حي تل الرميدة، لافتا إلى أن ذريعة «حماية تنقل المستوطنين» تطورت مع الزمن إلى «حمايتهم من الإزعاج»، وهي ذريعة تمنع قوات الاحتلال بمقتضاها رفع الاذان من الحرم الإبراهيمي نحو 55 مرة في الشهر! وقال حمدان إن الذرائع الإسرائيلية المتنوعة المتصلة بتواجد المستوطنين في قلب الخليل وحولها، تحولت مع الزمن إلى «حاضنة» لمعظم الانتهاكات التي تطال المواطنين وممتلكاتهم، بما فيها: الامتناع عن ردع اعتداءات المستوطنين اليومية على المواطنين والمنازل، أو منعهم من الاستيلاء بالقوة على عقارات ومساحات إضافية من الأراضي، كما هو الحال في تل الرميدة وواد الحصين.. وقبل ذلك في فرض تقسيم للحرم منح المستوطنين حرية التصرف في جزء منه وقضى باغلاق أبوابه في وجه المصلين والزائرين من غير اليهود 10 أيام من كل عام (بمقتضى توصيات «لجنة شمغار» الإسرائيلية التي شكلت عقب المذبحة).
عائلة المواطن هاشم يونس العزة المقيمة في منزل على مسافة أمتار من الموقع الاستيطاني المسمى «رامات يشاي» في حي تل الرميدة، لخصت الوضع الصعب الذي تعيشه وعائلات أخرى يجاورها المستوطنون، بمقاربة مثيرة، مشيرة إلى أن نزلاء الموقع (بينهم الزعيم اليميني الإسرائيلي المتطرف باروخ مارزيل) يمثلون «مجموعة نموذجية» يمكن القياس عليها فيما يتصل بـ«العصاب الأيديولوجي» الذي يتملك المستوطنين المقيمين وسط الخليل، بحيث أصبح كل عربي من وجهة نظرهم عدوا يتوجب اقتلاعه من المكان، حتى أن نزلاء الموقع من الجنسين ومن مختلف الأعمار ـ كما قال ـ مستعدون لمهاجمة المواطنين من كل الأعمار وفي كل الأوقات؛ إذ لم يعد خبرا استثنائيا أن يقوم مستوطن بعمر «مارزيل» (أو «مارزيل بشحمه و لحمه») بملاحقة التلاميذ الأطفال على الطريق إلى المدرسة والاعتداء عليهم بالضرب دون مبرر، وعلى مرأى من جنود الاحتلال المكلفين بـ«حماية الموقع»!
في السياق ذاته، قال خبير الخرائط والناشط في مقاومة الاستيطان عبد الهادي حنتش، في حديث لملحق «فلسطين»، إن مستوطنة «كريات أربع» التي أقيمت على أراض شرق الخليل زعم الاحتلال أنها «أملاك دولة»، مثلت ما يشبه «الحجر الأساس» في عمليات التوسع الاستيطانية واسعة النطاق التي باشرتها سلطات الاحتلال في مواقع مختلفة بالمحافظة والضفة عموما، مشيرا إلى أن عدد المستوطنات الإسرائيلية في محافظة الخليل بلغ، حتى العام الجاري، 27 مستوطنة و44 بؤرة استيطانية تجاورها، وهي بؤر صغيرة مرشحة لـ«التسمين» من خلال الاستيلاء بالقوة على مساحات إضافية من الأراضي. وأوضح «حنتش»، في هذا المجال، أن برنامج التوسع الاستيطاني الذي نفذ (ولا يزال) في الخليل والمحافظة بصورة متدرجة، يتواصـــــــل في مـــــــواقع مختلفة، لاسيما في منطقة المسافر جنوب وشـرق المحــــــــــافظة التي تضم أكثر من 9 مستوطنات بينـــــــها «سوسيا» و«كرمئيل» و«معون» و«شمعة» و«تينة» و«عتنائيل» و«بني حيفر»، مشيرا إلى أن جيــــــــش الاحتــــــلال والمـــــستوطنين يسيطرون، الآن، على نحو 65 في المئة من أراضي المحافظة.
تجدر الإشارة، في هذا المجـــــــال، إلى أن قوات الاحتلال كانت أصدرت 16 أمرا عسكريا بعد إبرام اتفاق أوسلو (عام 1996) صادرت بموجبها نحو 250 ألف دونم من أراضي المحافظة للأغراض العسكرية، فيما شكلت الذرائع «الأمنية» الإسرائيلية منذ إقامة مستوطنة «كريات أربع» على أرض استخدمت معسكرا لجيش الاحتلال قبل ذلك، شكلت وعلى الدوام أحد أبرز الوسائل لوضع اليد بالقوة على مساحات شاسعة من أراضي المواطنين في المحافظة، غير أنه سرعان ما يتضح أن «الأمن» ما هو إلا ذريعة لتحويل أجزاء من الأراضي المستهدفة لسيــــــطرة المستــــــوطنين، كما يحدث منذ سنوات طويلة في منطقتي «مسافر يــــــطا» وشرق بلدة الظاهرية (جنوب وجنوب شرقي المحافــــــظة)، وهـــــي مناطق استهدفت مؤخرا بسلسلة من الأوامر العسكرية الجــــديدة، تقضي بإرغام المواطنين على الرحيل من 11 تجمعا ســـــكانيا صغيرا تجاورها مستوطنات إسرائيلية بحجة أنهــــــا موجودة في مواقع «مخصصة للتدريبات العسكرية»!

السفير اللبنانية –ملحق فلسطين –خالد العربي .

* صحافي فلسطيني مقيم في الخليل.

Print Friendly

اضف رد

*

WordPress Themes